
هذه سلسلة من مراكب الأمان لتوصلك لصيام شهر رمضان باطمئنان
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح الكتاب: بلوغ المرام
الباب: الصوم
الدرس الثالث
الموضوع: اختلاف المطالع
وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ " سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:" إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا, وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا, فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
*******
المسألة الأولى : هذا الحديث استدل به العلماء على حكم مسألة نسمع بها وقد لا نفهمها وهي(اختلاف المطالع) فما هي مسألة اختلاف المطالع ؟؟
الجواب:يمكن أن نقول إن اختلاف المطالع هو اختلاف المكان الذي يطلع فيه الناس لرؤية الهلال فقد يخرج الناس في دولة مصر ويرون الهلال وقد يخرج آخرون في دولة السعودية ليروا الهلال فلا يرونه لوجود غيم أو لأي سبب آخر فهنا اختلفت المطالع .
س:وما الذي يترتب على هذا الاختلاف وعلى هذه المسألة ؟؟
الجواب:يترتب عليها أمر مهم وهو :هل يجب على أهل البلد الذين لم يروا الهلال-مثل السعودية- الصوم اتباعا للبلد الذين رأوا الهلال-مثل دولة مصر-
مثال أوضح: إذا رأى الناس في مصر الهلال في ليلة الثلاثين من شعبان، يوم الخميس، وسيصومون يوم الجمعة ويكون أول يوم من رمضان.
والسعودية لم تر الهلال في ليلة الثلاثين، فهل يلزم السعودية الصوم مع سوريا ؟يوم الجمعة أم عليها أن تكمل شعبان ثلاثون يوما.ثم يبدؤون بصوم رمضان منذ يوم السبت.؟
اختلف العلماء في هذه المسألة وهو ما سنبحثه ونبين الصواب فيه بحسب الأدلة الشرعية
القول الأول في هذه المسألة : نعم يلزم كل البلدان الصوم برؤية البعض.
القائلون بهذا القول: هم الإمام أحمد والليث بن سعد وهو قول للشافعي ورجّحه ابن تيمية والشوكاني وصديق حسن خان، ومن العلماء المعاصرين ناصر الدين الألباني وعبد المحسن العباد.
أدلة هذا القول :
الدليل الأول :ما جاء عن ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:"إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غمّ عليكم فاقدُرُوا له " متفق عليه
وجه الدلالة: هذا الحديث لم يخصص إقليم دون آخر بالصوم بل أمر الكل أن يصوموا إذا رأى الناس الهلال.
دليلهم الثاني : إن هذا التطبيق أقرب لاتحاد المسلمين.
تنبيه :ويرى الشيخ الألباني أن هذ الرأي هو الصحيح وعلى الأمة تطبيقه وإلى أن تجتمع الأمة الإسلامية على ذلك فإنه يرى أن على شعب كل دولة أن يصوم مع دولته ولا ينقسم على نفسه فيصوم بعضهم معها وبعضهم مع غيرها، -تمام المنة .
---
القول الثاني : لكل بلد رؤية،والصوم يلزم من رأى الهلال أو أكمل شعبان 30 يوما.
وهذا القول هو القول الصحيح المختار
القائلون بهذا القول هم: بعض التابعين كسالم والقاسم ومن بعدهم كإسحاق بن راهوية،
ومن العلماء المعاصرين: محمد بن العثيمين.
دليلهم الأول : قول الله تعالى : " فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ " سورة البقرة،آية 185
وجه الاستدلال :أمرت الآية الجماعة التي تشهد هلال رمضان(حضرت دخول الشهر)
بالصوم ، ومفهوم الآية :ومن لم يشهد دخول الشهر برؤية الهلال فلا صوم عليه حتى يكمل شعبان ثلاثين يوما .
ودليلهم الثاني : قول الرسول عليه الصلاة والسلام : :"إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له " متفق عليه
-وجه الدلالة من الحديث: إذا رأت الجماعة الهلال فعليها الصوم وأما الجماعة المستقلة التي لم تره فلا دليل على إلزامها بالصيام اتباعا لرؤية غيرها.
-إذا رأيتموه : أي الجماعة المعينة،فالجماعة التي رأت الهلال تصوم والتي لم تراه لا تصوم حتى تكمل شعبان ثلاثين يوما ثم تصوم .
ودليلهم الثالث-وهو دليل قوي-: فهم الصحابة ، فعن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام. قال : فقدمت الشام. فقضيت حاجتها. واستهل عليّ رمضان وأنا بالشام. فرأيت الهلال ليلة الجمعة. ثم قدمت المدينة في آخر الشهر. فسألني عبدالله بن عباس رضي الله عنهما. ثم ذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال فقلت : رأيناه ليلة الجمعة. فقال : أنت رأيته ؟ فقلت : نعم. ورآه الناس. وصاموا وصام معاوية. فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت. فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين. أو نراه. فقلت : أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا. هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وشك يحيى بن يحيى في : نكتفي أو تكتفي. صحيح مسلم
الدلالة : أن ابن عباس-وهو في المدينة- لم يلتزم في بداية الصوم ونهايته بصوم معاوية-وهو بالشام- وقد صام أهل الشام قبل أهل المدينة بيوم
القول الثالث : إذا كان المكانان قريبين من بعض كالبصرة والكوفة فرؤية أحد البلدين للهلال تلزم البلد الثاني بالصوم، وإذا كان البلدان بعيدين عن بعض فلكل بلد رؤية مستقلة .وهو قول بعض الشافعية
------
المسألة الثانية : إذا بدأ الإنسان بالصوم في بلده-كمصر- ثم سافر لبلد آخر-كالسعودية- قد صاموا-السعودية- قبل أو بعد بلده-مصر- بيوم فهل يصوم بصوم هذا البلد-السعودية- الذي سافر إليه أم يصوم بصوم بلده-مصر- فقد يزيد يوما عن الثلاثين أو ينقص عن 29 فما العمل؟؟
مثال للتوضيح: إذا سافر عبد الرحمن من السعودية إلى مصر، وقد بدأ بالصوم مع بلده يوم السبت ، وأهل مصر صاموا يوم الأحد،( يعني بعد السعودية بيوم)، ومكث في مصر يصوم معهم حتى رأوا هلال الفطر-العيد- ليلة الثلاثين من رمضان فالعيد يوم الخميس ـ فهل يفطر عبد الرحمن معهم يوم العيد؟ وفي هذه الحالة فأنه سيصوم 28 يوما ؟؟
أم يصوم اليوم المتبقي عليه؟ هو يوم عيدهم يصوم لوحده بينهم ويدخل عليه العيد لوحده في ثاني يوم عيد بالنسبة لمصر؟؟ .
الجواب : يُفطر مع الناس في مصر ، ويقضي هذا اليوم فيما بعد.
لحديث النبي صلى الله عليه وسلم :" صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون "كتابي السلسلة الصحيحة، و تمام المنة.
الدلالة: الصوم يجب عليه ُحكما إذا صام أهل البلد الذي هو فيها .وكذلك الفطر .,وهذا كي يوافق المسلمين ولا يكون شاذا بفطره واحتفاله بالعيد لوحده.
وهذا هو القول الصحيح وهو قول اللجنة الدائمة للإفتاء
عودة