الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
فهذه هي الأسباب الشرعية في زيادة الرزق
وهي أقوال وأفعال دلنا الشرع عليها و بفعلها يبسط الله الرزق على عبده
مقدمة:
أعلم أخي الكريم: أنّ زيادة الرزق مع تقوى الله عز وجل من خير النعم ، لأنّ في المال من الخير ما يُستعانُ به على العبادة ، والدعوة إلى الله ، وإعانةالمحتاجين مما لا يُستطاع مع الفقر.
وأعلم أنّ تقوى الله في المال لا يتم إلا مع شئ من العلم الشرعي .
فبالعلم تعرف حق الله عليك في هذا المال، وتعرف طُرُق الخير الكثيرة وما يجب عليك اجتنابه من الإسراف، والإنفاق المحرم..
قال النبيصلى الله عليه وسلم: "إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي ربه فيه ويصل بهرحمه، ويعلم لله فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل..." صحيح الترمذي 2325
إذن المال خير إن كانمع تقوى علم وإلا فلا.
قال العلامة ابن ُقدامة في ( مختصر منهاج القاصدين ) باب في ذمّ البخل..:
اعلم أن المال لا يُذمُّ لذاته ، بل يقع الذم لمعنى من الآدمي ، وذلك المعنى: إما شدة حِرصِهِ، أو تناوله من غير محِلِه، أو حبسه عن حقِه،أو إخراجه عن غير وجهه، أو المُفاخرة به، ولهذا قال الله تعالى :
" إنما أموالكم وأولادكم فتنة " سورة الأنفال
قال:وحاصل الأمر أن المال مثل حيّةٍ؛ فيها سمٌّ وترياق :فسمُّه:غوائله، وفتِرياقه:فوائده.
فمن عرف فوائده وغوائله، أمكنه أن يحترز من شرِّه، ويستدِر من خيره.انتهى
والآن سأقدم لك هذه الأسباب الشرعية في كسب الرزق :-
صلة الرحم:
قال النبيصلى الله عليه وسلم: من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه.متفق عليه، البخاري 2067 ومسلم 6471
فجعل الشرع صلة الرحم سببا لكثرة الرزق، فبِصِلةِ الرحِم تتفتح لك أبوابا من الرزق ، فقد يحصل بينك وبين رحِمك من خلال تلك الزيارات تعاونٌ في تجارة أو غيرها مما يجلب لك الرزق ، وهذا حاصل وظاهر، ولأنّ الأهل أقرب للأمانة والصدق وأبعد عن الغشِّ من غيرهم.
وقيل: لأنّ صلة الرحم صدقة، والصدقة تُربي المال وتزيد فيه فينمو.
الصدقة:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما نقص مالٌ من صدقة ".(صحيح مسلم)
فالمال الذي يُتصدق منه لن ينقص بل إن الله سيُبارك لصاحبه كأنما لم ينقص منه شئ.
مواصلة الذهاب للحج والعمرة :
قال نبينا:صلى الله عليه وسلم "تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب"صحيح الترمذي810
فإن كانا ينفيان ويدفعان الفقر عن العبد، فإن الله سيُنعم عليه بما يسد حاجتهوستكون أبواب الغنى لهقريبة .
قال ابن حبان في صحيحه: ذِكرُ نفي الحج والعمرة الذنوب والفقر عن المسلم بهما .(أول كتاب الحج)
الاستغفار:
قال الله تعالى عن نوح عليه السلام : قلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يُرسل عليكم السماء مدرارا ويُمدِدكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا . سورة نوح آية 21
تقوى الله:
قال تعالى:"ومن يتقى الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب "(سورة الطلاق 2).
وقد قيل :
إن شئت رِزقا بلا حِسبةفلُذ بالتُّقى ، واتّبِع سُبله
وتصديق ذلك في قولهومن يتقِ الله يجعل لهُ(الكناية للدكتور محمد فياض 120)
عدم تقديمأشغال الدنيا على حق الله وعِبادته
قال النبي صلى الله عليه وسلمفي الحديث القدسي: قال الله: يا ابن آدم! تفرغ لعبادتي؛أملاء قلبك غنىً،وأسد فقرك، وإلا تفعلملأتُ يديك شُغلاً ولم أسد فقرك."(صحيح الترمذي 2466 ،ك:صفة القيامة ،ب:29) .
فإن أتى وقت العبادة سارِع لأدائها ودع ما في يدك من أشغال الدنيا وقدم حق الله جلّ وعلا
الابتعاد عن أسباب الفقر ومنها:
* الربا:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:" ما أحدا أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة . 1863 صحيح الترغيب
فإن أردت الحصول على نِعمة الغنى والسِعة في الرِزق فعليك الابتعاد عن أسباب الفقر ومنها الربا، فالله سيُيسِّر لك باب الرزق والخير.ومن ذلك أيضا :
** طلبك من الناس أن يتصدقواعليكمع قدرتك على التعفف والتكسب
(أي:الشحاته، الطراره) فإن ذلك باب للفقر ،
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يفتح إنسانٌ على نفسه باب مسألةٍ إلا فتح الله عليه باب فقرٍ، لأن يعمد الرجل حبلا إلى جبلٍ فيحتطب على ظهره ويأكل منه خيرٌ من أن يسال الناس معطىُ أو ممنوعاً " (صحيح ابن حبان 3387 ك:الزكاة،ب:المسألة والأخذ )
وقال النبيصلى الله عليه وسلم:" من أصابته فاقة فأنزلها بالناس، لم تُسد فاقته، و منأنزلها بالله، أوشك الله له بالغنى، إما بموت عاجل، أو غنى عاجل"(صحيح أبي داود1645 ،ك:الزكاة،ب: في الاستعفاف )
فأنزلها بالناس :أي عرضها عليهم وأظهرها بطريق الشكاية .
لم تسد فاقته:لم تقض حاجته ، أو كلما تسد حاجته أصابته أخرى..
ومن أنزلها بالله:أي أعتمد على الله مولاه / أوشك الله له بالغنى :بأن تُسد حاجته .
بموت عاجل: قيل بموت قريب له غني فيرثه. .
غنى عاجل:أي يُعطيه مالا ويجعله غنيا .
فائدة:فيما سبق ذمُّ المسألة ومن سماحة الإسلام وحكمته وضعكل شئٍ في موضعه، فهو لما ذمّ المسألة ابتداءً فهو أجازها في مواضع ، وهي:
1) لرجل عليه دين 2) لرجل ذهب ماله بسرقة أو بخسارة أو بغير ذلك فله أن يسألحتى يُقوِّم نفسه3) رجل غني أصابته مصيبة فأحتاج مالا.
ولقد جاء هذا في حديث قبيصة، قال صلى الله عليه وسلم" يا قبيصةإن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت لهالمسألة حتى يصيبها ثم يُمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت لهالمسألة حتى يصيب قواما من عيش-أو قال سدادا من عيش-ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحُجا من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألةحتى يصيب قواما من عيش -أو قال سدادا من عيش- فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سُحتا"(مسلمك:الزكاة ،ب: من تحل له المسألة )
قال ابن حبّان :( ذكر الزجر عن سؤال المرء يريد التكثير دون الاستغناء والتقوّت )في صحيحه ، كتاب الزكاة
*من كان عليه دينٌ
فليدعُ بما علمه نبيه صلى الله عليه وسلم، عن عليرضي الله عنه أن مُكاتبا جاءه فقال: إني قد عجزت عن كتابتي فأعِنِّيقال: ألا أعلمك كلمات علّمنيهِنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان عليك مثل جبل صِيرٍديناً أداه الله عنك، قال: قل :
(اللهم اكفني بحلاِلك عن حرامك وأغنني بفضلك عنسواك) " صحيح الترمذي 3563 ،كتاب الدعوات، باب 105)
ولقد ألّف أحدُالعلماء كتابا سمّاه :( أُصول الرفق في الحصول على الرزق) وهوللإمام السيوطي ، وقد طُبِع في المطبعة المحمودية الكبرى في مصر ،قال فيه مؤلِّفُه :
سألني سائل عمّا ورد في الحديث من الأذكار والأفعال الجالبة للزرق ليلازِمها من ضاق عليه رِزقُهُ وتعسّرت معيشته ..
قلت:الكتاب طيب ولكنه يحتاج إلى من يُحقِق أحاديثه ، فمن الأحاديث الضعيفة التي فيه ما يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :من أحبّ أن يُكثِر الله رِزقه فليتوضأ إذا حضر غداؤه وإذا رُفِع" بنحوه أخرجه ابن ماجة (3323، كتاب الأطعمة باب :باب الوضوء عند الطعام )وهو حديث ضعيف كما في الضعيفة (117) وضعفه أيضا البوصيري وغيره ..انتهى .
فأعمل بهذه الأسباب أخي المسلم وأحسِن الظنّ بربك بأنّه سيُغنيك ،وأترك الكسب المحرم، ومع عدم إهمال الأخذ بالأسباب الكونية من عمل وغيره تفز بغنى من الله عز وجلّ.
هذا ما تيسر وللبحث بقية، وستأتي أسباب أخرى دلّ عليها الشرع بإذن الله والحمد لله رب العالمين