نزه جميلك من قبح الْمَنِّ
----------
شاور في أمرك الذين يخشون الله.
 
 
  
الفجر 5:14
الشروق 6:35
الظهر 12:2
العصر 3:6
المغرب 5:28
العشاء 6:49
حسب التوقيق المحلي لدولة الكويت   
 
 
حالة الطقس في الكويت
 
 
 
 
 
 
 

إرشاد الخلان لحكم المعازف في الإسلام (1)

قبسات في الفقه وأصوله >>

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 إن الحمد لله نحمده ونستيعنه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له   وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،   أما بعد :

 

اعلم وفقني الله وإياك: أن الله سبحانه وتعالى قد امتنّ على عباده إذ أرسل إليهم رُسُلاً من أنفسهم ليبينوا لهم شرعه؛ أوامره ونواهيه ، وقد قاموا بإبلاغ الرسالة وأداءِ الأمانة ، وعلى رأسهم النبي الكريم محمد r فهو خاتم الرسل والنبيين وسيد البشر صلى الله عليه وسلم .

واعلم أن الذي جاء به النبي محمد r من ربه هو : القرآن:(وهو كلام الله) ،

 والسنة :(وهي كل ما ورد عن النبي r من قول أو فعل أو صفة أو تقرير )

وكِلاهُما وحيٌ من الله عزّ وجلّ.

ووجبنا نحو السنة التي جاءتنا بسند مقبول، هو كالواجب نحو القرآن من حيث القبول و الانصياع ولا فرق .

 

وعدم التفريق بين القرآن السنة من حيث الطاعة هو فعل وفهم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وهم أعلم وأدرى بشرع الله تعالى من غيرهم  فهم الذين شهدوا التنزيل ورأوا رسول اللهr كيف يطبق الدين ،فسمعوا وأطاعوا.

 

ولهذا جعل الله عز وجل إيمانهم ومُعتقدهم علامة ُ مفلح من اتبعها، قال تعالى: "  فإن ءامنوا بمثل ما ءامنتم به فقد اهتدوا " سورة البقرة، آية  137

 

إذن اعتقاد الصحابة الكرام:أنه لا فرق من حيث تشريع الأحكام،بين القرآن والسنة الثابتة.

بمعنى: أن الأمر الذي يأتيهم عن طريق السنة يأخذون به وينصاعون له، كما ينصاعون للأمر الذي يأتيهم عن طريق القرآن. وسأضرب على هذا مثالا.

 

 

جاء في الحديث الذي اتفق على روايته البخاري ومسلم واللفظ له (كتاب:اللباس، باب:تحريم فعل الواصلة ..الحديث: 5538) :

أنّ ابن مسعود رضي الله عنه قال:‏لعن الله ‏ ‏الواشِمات ‏ ‏والمُستوشِمات ‏ ‏والنامِصات ‏ ‏والمُتنمِّصات ‏ ‏والمُتفلِّجات ‏ ‏للحُسن المغيرات خلق الله، فبلغ ذلك امرأة من ‏ ‏بني أسد ‏ ‏يُقال لها: ‏أم يعقوب،

 ‏‏وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت ‏ ‏الواشمات ‏ ‏والمستوشمات ‏ ‏والمتنمصات ‏ ‏والمتفلجات ‏ ‏للحُسن المغيرات خلق الله،فقال ‏عبد الله،وما لي لا ألعن من لعن رسول الله r ‏وهو في كتاب الله ،فقالت المرأة :لقد قرأتُ ما بين لوحي المصحف فما وجدته ،فقال-ابن مسعود-:

 لئِن ُكنتِ ‏ ‏قرأتيه لقد ‏ ‏وجدتيه (وفي رواية :بلى،وجدتِ، ولكنكِ لا تعلمين) قال الله عز وجل : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا "

 

 

 

فانظر أيها القارئ اللبيب كيف اعتبر ابن مسعود رضي الله عنه حكم تحريم النمص موجود ومذكور في القرآن، مع أن لفظه ليس في القرآن بل في السنة، وسبب ذلك أنّ الله قد أمرنا بإتباع السنة في الآية المذكورة وفي قوله أيضا :قُل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " سورة النور، آية 54

 ولهذا فإن طاعة ما جاء في السنة وأوامرها هو طاعة للقرآن وأوامره، فما جاء في السنة من أحكام هو حكم القرآن.

 

ومن هنا نعلم خطأ من إذا واجهناه بحكم وارد في السنة النبوية -كإطلاق اللحية-اعترض وقال:هل هذا في القرآن ؟!

فهذا خطأ وجهل من صاحبه لا يرضاه رب العباد، لأنه لا فرق بين ما جاء في السنة و القرآن من حيث تشريع الأحكام والإنصايع لها.

وبعد هذا التأصيل الموجز اعلم: إن مما جاءت السنة بتحريمه هو: (المعازف)

 

 

واعلم أن القرآن لم يُهمل هذا ، فقد جاءت بعض الآيات التي تُشير إلى ذم المعازِف، وذلك في قوله تعالى:" قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا" الإسراء ، آية 64

فقد فسّر بعض أهل العلم الصوت في هذه الآية بـ: صوت الغِناء واللعب (وهو أحد التفاسير التي نقلها ابن جرير الطبري في تفسيره لهذا الآية)

ومن الآيات أيضا قوله تعالى :"ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليُضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين" سورة لقمان، آية 6

قال ابن عباس رضي الله عنهم في تفسير هذه الآية" الغِناء وأشباهِه"(رواه البخاري في الأدب المفرد،786،باب الغناء واللهو ، وسنده صحيح)

(وذكر ابن جرير الطبري أنّ الآية عامة في كل ما يُلهي عن سبيل الله مما نهى الله عن استماعه ورسوله )              

     ولا شك أن المعازف داخِلةٌ فيه.

 وأما السنة فقد جاءت وصرّحت بحكم المعازف –وهو  التحريم-

فقد جاء أكثر من حديث بين الصحيح والحسن يدل بدلالته الصريحة على تحريم المعازف (آلات الطرب) بشتى أشكالها.

    وفيما يأتي:

(1) سأذكر بعض هذه الأحاديث.

(2) اذكر من صححها من العلماء .

(3) أذكر كيف دلّت هذه الأحاديث على تحريم المعازف .

(4) أذكر الحكمة من تحريم المعازِف .

(5) أذكُرُ سماحة الإسلام في هذا الموضوع .

 (6) أذكر رأي المخالف والرد عليه .

 

(1) بعض الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم المعازف :

الحديث الأول :  عن أبي عامر –أو أبي مالك- الأشعري أنه سمع رسول الله r يقول :" ليكوننّ في أمتي أقوامٌ يستحِلون الحِر ّ والحرير والخمر والمعازف. ولينزلنّ أقوام إلى ‏ ‏جنب ‏ ‏علم ‏ ‏يروح عليهم ‏ ‏بسارحة ‏ ‏لهم يأتيهم ‏يعني الفقيرلحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيِّتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة ‏.

 

وهذا حديث صحيح ، أخرجه البخاري في صحيحه محتجا به (فقد علّقه بصيغة الجزم على شيخه هشام بن عمار) في  كتاب الاشربة باب : ما جاء فيمن يستحل الخمر،  برقم 5590..)

 

 

(3) ولقد تتابع أهل العلم على الاحتجاج به وتصحيحه   فمن هؤلاء :

1) الإمام عثمان بن الصلاح  وهو من المحدثين الكبار، قال : والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح (نقله عنه ابن حجر في الفتح 10/55)

2) الإمام ابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ، باب: إخباره r عمّا يكون في أمته من فتن (6754)

3) الإمام ابن تيمية ، قال : فالآلات المُلهِية قد صحّ فيها ما رواه البخاري في صحيحه تعليقا مجزوما به داخلا في شرطه..(الاستقامة 1/294)مؤسسة قرطبة

4) ابن القيم الجوزية ، قال : هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه محتجاً به ، وعلّقه تعليقا مجزوما به (إغاثة اللهفان ، ولقد أفرد بعض أهل العلم  ما قاله ابن القيم  في هذا الموضوع في رسالة اسمها (حكم الغناء في الإسلام)

5) ابن حجر العسقلاني في فتح الباري وأطال في إثبات صحته 9/54

6) الصنعاني (صاحب سبل السلام) في كتابه توضيح الأفكار ، تحت كلامه على الحديث المعلق . 

7) الشيخ الألباني في رسالته (تحريم آلات الطرب ) ص38  وص44

8) الشيخ شعيب الأرنؤوط ، قال :حديث صحيح ، في تحقيقه لصحيح ابن حبّان، الحديث 6754

9) الشيخ حمدي السِلفي ، في تحقيقه  المعجم الطبراني الكبير 3/282 الحديث 3417 .

10) الشيخ عبد الله الجديع ، قال : صحيح أخرجه البخاري ...(في رسالته:أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان ص23) ط دار الأقصى 

11)الشيخ أحمد النجمي ، قال : يكفينا أنّ هذا الحديث في صحيح البخاري ...(في رسالته : تنزيه الشريعة عن إباحة الأغاني الخليعة ص26) ط دار الإفتاء للملكة العربية السعودية .  

قال الشيخ الألباني: وأرى أنه من المهم أن أختم الكلام على هذا الحديث الأول بالتذكير بمن صححه من الأئمة الحفاظ على مر ِّ العصور ...

 فذكر الشيخ اثني عشر عالما، ومنهم النووي وابن كثير والسخاوي والاسماعيلي .

الحارث:وبهذا نعرف صحة هذا الحديث فتطمئنُّ قلوبنا له ، ونعلم الخطأ الذي وقع فيه من ضعّفه–وسيأتي الرد عليه –

 

 

(3)  والآن أذكر دلالة الحديث على تحريم المعازف 

  أولا : قولهr  (يستحِلُّون) ومعناه: أنهم يتخذون هذه الأشياء حلالا، ويسترسلون فيها استرسال المستحِل، وهذا يدل على أن ما ذُكِر محرم من المحرمات، لأن الاستحلال يدل أن المذكور محرم فاستُحِلّ .

ثانيا : ذكر الحكم على المعازف مع الحكم على الخمر والزنى (الحِر) يدل على قبح المعازف وأنها محرمة  كما أن الخمر محرم  .

ثالثا : ذكر لفظة (المعازف) الدالة على تحريم جميع آلات الطرب

                                                                         

إذا تعلق    قلبك   ب العود والطرب ** جاورت شيطانا مضلا طبعه الحسد 

 

الحديث الثاني : حديث عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله r "  إن الله حرم علي الخمر، و الميسر، و المزر، و الكوبة، و القنين "

 

رواه أبو داود في سننه،كتاب الأشربة، باب:الأوعية الحديث3685-بنحوه) و (الإمام أحمد في مسند الحديث:6608 والفظ له وحسنه أحمد شاكر في تحقيقه له) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود  وعبد الله الجديع في (أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان ص45) 

        

 ووجه الدلالة : أنّ الله حرّم الكوبة، وهو :"الطبل ، ويقال هو النرد ، ويدخل في معناه كل وتر ومزهر ونحو ذلك من الملاهي والغناء".قاله الخطابي في معالم السنن

يتبع

عودة

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الاخطار الغذائية

Get the Flash Player to see this player.