فإن كان الجواب نعم، فهل تعرف الأسباب الجالبة للسعادة ؟
.
اعلم أيها القارئ اللبيب أنّهناك أقوالاوأفعالا دلّ عليها الشرع وذكر أن من فعلها تتحققتله السعادةوابتعد عنه ضيق الصدر بإذن الله.
فهل تعرف هذه الأسباب ؟
.
بين أيديكم جملة مما ورد في الدين الإسلامي الباهر من تلك الأسبابالشرعيةالرافعةللهمِّ والغمِّوالجالبة للسعادةوالتيسير ِ
.
.
.
السبب الأول:إخلاص العبادة لله وأتباع رسوله صلى الله عليه وسلم
قال الله عزوجل : "بلىَ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ " سورة البقرة آية 112
معاني الآية:
أسلم وجهه لله :أي أخلص العبادة لله
وهو محسن:أي في عبادته بأن يتبع فيها نبيهصلى الله عليه وسلم
فهؤلاء لا خوف عليهم: من شر في المستقبل، ولا هم يحزنون:على أمر مضى.
.
زيادة توضيح: عليك أن تنقي عبادتك من جميع أنواع الشرك وشوائبه كدعاء غير الله، والذبح لغيره، والحلف بغيره، والرياء....
وتجعل النبي صلى الله عليه وسلمقائدك في أمر دينك فما اعتقده تعتقده وما قاله وفعله تعبدا تفعله بلا زيادة ولا نقصان وما تركه من العبادات مع قدرته عليها تتركه ولا تفعله.
.
.
.
السبب الثاني:أن تجعل الآخرة همّك:
قال النبي صلى الله عليه وسلم :" من كانت الآخرة همّه جعل الله غِناه في قلبه وجمع له شملهوأتته الدنيا وهي راغِمة، ومن كانت الدنيا همّه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليهشمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدِّر له" صحيح الترمذي
.
ومعنى أن تجعل الآخرة همّك: أي أن تكون أمور الآخرة ذات أولوية في قلبك وعملك فلا تقدم شيئا من أمور الدنيا على أمر الآخرة، فإذا أُقيمت الصلاة دع كل ما في يدك من أمور الدنيا وأنطلق للصلاة وهكذا في جميع الأمور يكونعندك الحرص على أمر الآخرة.
.
.
السبب الثالث: أن تدعو بهذا الدعاء
الذي في حديث ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أصاب أحد قط هم ولا حزن فقال : (اللهم إني عبدك ، وابنعبدك ، وابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هولك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به فيعلم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري وجلاء حزني ، وذهاب همي).إلا أذهب الله عز وجل همّه، وأبدله مكان حزنه فرحا. قالوا: يا رسول الله!ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات ؟ قال: أجل ! ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهنّ. صحيح الترغيب
.
أو تقول هذا الدعاء قال النبيصلى الله عليه وسلم: " إذا أصاب أحدكم غمٌّ أو كربٌ فليقُل الله الله ربي لا أشرك به شيئا " السلسلة الصحيحة للألباني 2755
.
.
.
السبب الرابع: الجهاد في سبيل الله
الجهاد الذي تمّت فيه شروطه، ونادى به العلماء-لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"عليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة ، يُذهِبُ الله به الغمّ والهمّ "حديث حسن في صحيح ابن حبّان
.
والجهاد لا يكون في سبيل الله إلا إن كان خالصا لله وموافقا لشرعة، فلا يقاتل الإنسان من أجل الباطل، ولا يقاتل رياءً، وإنما يقاتل لله سبحانه وتعالى –ولا يقتل الأبرياء من نساء وأطفال ولا يغدر فهذا ليس من سبيل الله لأنه مخالف للشريعة-فبالجهاد في سبيل الله يندفع الهم والغم وتتحقق به الراحة والسعادة.
.
.
.
السبب الخامس: الصوم
(الصوم الواجب: رمضان، والصوم المستحب:ثلاثة أيام من كل شهر)
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "صوم شهر الصّبر وثلاثة أيام من كل شهر يُذهِبن وحر الصُّدُورِ"صحيح ابن حبّان
قال أهل العلم (وحر الصدور) هو : ما يكون فيها من الغِشِّ والوسواس والغيظ والحسد والغضب.
.
.
.
السبب السادس الصدقة: تصدقك من مالك على من يستحق الصدقة، يُذهِب الله به عنك الحزن وبالتالي يشرح صدرك.
قال تعالى:"الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاًوَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَهُمْ يَحْزَنُونَ" سورة البقرة، آية 274
فهم لا خوف عليهم من أمر مستقبل، ولا يحزنون على أمر مضى.
.
.
.
السبب السابع: مساعدة المُعسِرين ورفع الحرج عنهم
لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"من يسّر على مُعسِرٍ يسر الله عليه في الدنيا والآخرة "صحيح ابن ماجة
قال ابن حبّان عند الحديث : ذكر تيسير الله جل وعلا الأمور في الدنيا والآخرة على المُيسِر على المُعسِرين .
هذا ونسأل الله لنا ولك أخي القارئ السعادة في الدنيا والآخرة