وفي عهد هذا الأمير توسعت الإمارة المزيدية توسعا كبيرا حتى " بلغت نفوذها من الفرات الأوسط إلى البطائح والبصرة وواسط جنوبا، وإلى عانة وهيت وتكريت شمالا" (1) (10)
وفي سنة 501 حصلت منافرة بين الأمير صدقة والسلطان محمد السلجوقي وذلك لأن الأمير صدقة آوى بعض الفارين من السلطان، ولم يسلمهم له وأظهر له الخلاف فهاجمه السلطان السلجوقي محمد وحصلت المعركة وانتهت بمقتل الأمير صدقة وكان عمره تسعا وخمسين سنة.
وكان السلطان نادما على قتله وذكر أن الأقدار غلبته على ذلك.(2) (10)
قال ابن الأثير عن صدقة :"كان له من الكتب المنسوبة الخط شيء كثير، ألوف مجلدات، وكان يحسن يقرأ،ولا يكتب، وكان جواداً، حليماً، صدوقاً، كثير البر والإحسان، ما برح ملجأ لكل ملهوف، يلقى من يقصده بالبر والتفضل، ويبسط قاصديه، ويزورهم، وكان عادلاً، والرعايا معه في أمن ودعة، وكان عفيفاً لم يتزوج على امرأته، ولا تسرى عليها، فما ظنك بغير هذا؟ ولم يصادر أحداً من نوابه، ولا أخذهم بإساءة قديمة، وكان أصحابه يودعون أموالهم في خزانته، ويدلون عليه إدلال الولد على الوالد، ولم يسمع برعية أحبت أميرها كحب رعيته له.
وكان متواضعاً، محتملاً، يحفظ الأشعار، ويبادر إلى النادرة، رحمه الله، لقد كان من محاسن الدنيا." (11)
قال السنبسي في قصيدة نظمها بعد قتل صدقة:
قالوا هجرت بلاد النيل وانقطعت
حبال وصلك عنها بعد اعلاق
فقلت إني وقت أقوت منازلها
بعد ابن مزيد من وفد وطراق
فمن يكن تائقا يهوى زيارتها
على البعاد فإني غير مشتاق
وكيف اشتاق أرضا لا صديق بها
إلا رسول عظام تحت أطباق
واستمرت نفوذ المزيديين بعد قتل صدقة إلا أنها بدأت بالاضمحلال التدريجي
وكان ابن صدقة دبيس عند السلطان محمد السلجوقي مقيم تحت ظله وقد أقطعه إقطاعات كثيرة
حتى توفي السلطان وملك ابنه محمد السلجوقي وترك لدبيس بن صدقة الرجوع للحلة سنة 511هـ فكان هو الأمير الخامس فيها.(10)
الأمير الخامس:دبيس الثاني بن صدقة الموصوف بنور الدولة
قال ابن خلكان عنه:"كان جوادا كريما عنده معرفة بالأدب والشعر ..واستولى على كثير من بلاد العراق وهو من بيت كبير"(12) ولكن لم يكن ذا فطنة في السياسية كما كان آباؤه(2) ولذا فقد قتله السلطان مسعود السلجوقي.(10)
وكان للأمير دبيس أخ اسمه بدران قد هاجر إلى مصر واستشعر الغربة فقال:
ألا قل لمنصور وقل لمسيب
وقل لدبيس إنني لغريب
هنيئا لكم ماء الفرات وطيبة
إذا لم يكن لي في الفرات نصيب
فأجابه دبيس:
ألا قل لبدران الذي حنّ نازعا
إلى أرضه والحر ليس يخيب
تمتع بأيام والسرور فإنما
عذار الأماني بالهجوم يشيب
ولله في تلك الحوادث حكمة
وللأرض من كأس الكرام نصيب (12)
الأمير السادس: صدقة الثاني بن دبيس حكم سنة 529هـ
تزوج من ابنة السلطان مسعود السلجوقي(2)
وقاتل الأمير صدقة مع السلطان مسعود السلجوقي صاحب فارس وخوزستان فقتل في تلك الحرب سنة 532هـ(10
الأمير السابع: محمد بن دبيس أخو صدقة الثاني حكم سنة 532هـ وخلع في سنة 540هـ
الأمير الثامن:علي بن دبيس الثاني حكم من سنة 540هـ إلى 545هـ
ويعتبر عهد علي الثاني آخر عهود المزيدية حيث انتهى الكيان السياسي المزيدي تقريبا بوفاته.(1)ولقد شنَّ الخليفة العباسي المستنجد بالله حملة عنيفة على قبيلة بني أسد سنة 558هـ
لما كان في نفسه منهم من مساعدتهم السلطان السلجوقي لما حصر بغداد فأمر يزدن بن قماج بقتالهم وإجلائهم عن البلاد ولفسادهم زعم "(10)
قتل فيها أربعة آلاف مقاتل وانكسر الباقون مما أدى إلى تفرقهم وانتشارهم في الأراضي المحيطة بنهر الفرات(5)
فكانت هزيمتهم على يد جيوش السلاجقة وتولى الزنكيون بعض بلادهم
من المزيديين الذين هاجروا إلى الشام مزيد بن صفوان بن الحسن بن منصور (بهاء الدولة) ولد في الحلة 538هـ وتوفى هناك عام 684 هـ
وكان شاعرا منصرفا إلى الشعر وقد خلف ديوانا وكان مما قال فيه:
فيا دهر هل بعد التفرق رجعة
فيهتف بي للوصل يا دهر هاتف
وتسعدني بالقرب بين أحبتي
وتجمعني بالجامعين معارف (13)
قال المؤرخ شاكر مصطفى:"ما من شك في أن بني مزيد قد برهنوا رغم بداوتهم على براعة سياسية ناجحة في تدبير أمورهم
في ذلك العهد المضطرب وفي علاقاتهم القلقة مع جميع الأطراف وكانوا في كل مرة يعودون لاستلام إمارتهم في الحلة كما فعل دبيس الثاني.
وقال" إن المزيديين لم يهتموا بالعمران الباذخ اهتمامهم بالحروب وبالشعر وهي القيم البدوية التي كان الزمن قد تجاوزها ولم تشتهر قصورهم بتجمع العلماء فيها او باجتذابها لهم لأنهم كانوا أقرب إلى البساطة البدوية على الدوام .(2)
-------------------------------------
(1) كتاب تاريخ الخليج العربي في العصور الإسلامية الوسطى للدكتور فاروق عمر رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب – جامعة بغداد ص183-184
(2) موسوعة دول العالم الإسلامي ورجالها لشاكر مصطفى ص321.-324
(3) والناشرة:هي بطن من همدان ومن أسد بن خزيمة".(لب اللباب في تحرير الأنساب لجلال الدين السيوطي ،حرف النون،باب النون والألف )
(4) أ-سير أعلام النبلاء 19/265 ب-ج-18/557 د-19/265 وانظر الكامل في التاريخ لابن الأثير.
(5) في كتاب طبقات سلاطين الإسلام ص117
(6)الحلة : مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد، وكانت تسمى (الحلة المزيدية).
(7) النيل :بلدة كانت على الفرات بين بغداد والكوفة.
(8) كتاب بغية الطالب في تاريخ حلب لابن العديم
(9)( كتاب تبصير المنتبه بتحرير المشتبه لابن حجر العسقلاني ص221)
(10) تاريخ دول الإسلام لرزق الله الصرفي 2/60
(11) الكامل في التاريخ لابن الاثير عند ذكر قتل صدقة بن مزيد ج6
(12) وفيات الأعيان لابن خلكان ص440
(13) ذكره ابن المستوفى في تاريخه
----------
المزيدي والمناطق المختلفة
المزيدي اليوم متواجدون في مناطق عدة منها: اليمن - المملكة العربية السعودية- عُمان -الكويت
وأول من هاجر من هذه الأسرة إلى الكويت هو الشيخ موسى المزيدي سنة 1770م
ذكر آباء الشيخ موسى المزيدي ثم أبنائة
إبراهيم المزيدي
ابنه
موسى المزيدي
ابنه
عبد الله المزيدي
موسى المزيدي (أول من هاجر إلى الكويت)
ابنه
محمد المزيدي
أبناؤه
موسى - إبراهيم - علي زين العبادين
هناك شارع في دولة الكويت في منطقة مشرف باسم (ابراهيم)

أبناء موسى المزيدي
حسن -منصور
أبناء منصور المزيدي:
عبد الحميد - فيصل - سعدون - زيدان -موسى-زهير- هاني - مشعل- ناصر
نبذة عن حياة منصور المزيدي
ولد السيد منصور في سنة 1905 م ولما بلغ الثانية عشرة من العمر دخل معترك التجارة حيث أن والده الشيخ موسى المزيدي كان من تجار الكويت الميسورين، ومع مرور السنين نمت أعماله وراح يتاجر بالمواد الغذائية وبالمنتوجات الإيطالية كالسجاد والبطانيات والأقمشة وكان وكيلا لما يزيد عن عشر وكالات تجارية
حتى أصبح من كبار تجار الكويت المعروفين
وقد امتلك مطبعة الفجر الكويتية الكائنة في منطقة الشويخ الجديدة وكانت من أوائل مطابع الكويت كأمثال مطبعة مقهوي.
وكان يتقن أربع لغات: العربية والإنجليزية والإيطالية والهندية وكان على مقربة من تأليف قاموسٍ ( إيطالي – عربي)
حياته الاجتماعية
كان السيد منصور المزيدي مربيا فاضلا وموجها نابغا، فكان يعود أبناءه على الترتيب والنظام ويقوم بنفسه بتفقد أحوالهم والأشراف المباشر على ترتيب دورهم حيث كان حريصا على مقابلة مدرسيهم على كثرة أشغاله.
وكان يوجههم لاستعمال العبارات الصحيحة فيقول لا تقولون (سيايير) بل قولوا: سيارات وطيارات
وكان يُتحِف أبناءه بالكتب العلمية والمهارات الحياتية ككتاب سحر الشخصية وكتاب سر النجاح وكتاب سلطان الإدارة
كان شغوفا بمساعدة الناس حيث كان قبلة للكثير من المحتاجين
*ومن ذلك أنه كان يأمر خدمه بتحضير وجبة الغداء لعمال صيانة الشوارع في منطقته بشكل يومي ويدعوهم لتناوله في سرداب بيته.
*وفي يوم من الأيام هطل مطر غزير ففاضت بسببه مجاري المياه وظلت على ذلك الحال لساعات وسببت مشاكل للطريق والناس فقام بنفسه برفع أعطية المنهل فذهب الماء وانتهت المشكلة.
كان كثير السفر سافر إلى إيطاليا والهند للتجارة ولندن والعراق ولبنان والسعودية ومصر وكثير من البلاد
وكان يراسل أبناءه الذين يدرسون في الخارج ويسأل عن أحوالهم ويطمئنهم عن أهلهم
وكان حسن الأسلوب نافخا فيهم الرجولة والمحبة في آن واحد
عمله الحكومي
اشترك في لجنة قانون الجزاء وقدم آراءه الصائبة
وكان عضوا في بعض اللجان التي شاركت في وضع قانون التجارة الكويتي
تم ترشيحه لعضوية المجلس التأسيسي سنة 1962.
كان عضوا في المجلس البلدي سنة 1960 لمدة أربعة سنوات وقدم استقالته من المجلس البلدي فرُفضِت مما يدل على مكانته
وفاز بعضوية مجلس الأمة مرتين الأولى سنة 1962مـ وفاز بأكثر من 740 صوتا والثانية سنة 1967مـ
كان عضوا في لجنة التثمينات الخاصة في الأراضي
نشاطه التطوعي
ساهم بالتبرع لمناضلي الجزائر أبان خوضهم الحرب ضد الاستعمار الفرنسي
وساهم في فرش السجاد في الكثير من المساجد في داخل الكويت وخارجها ومن ذلك مسجد الجن في مكة.
وفاته
مصادر هذه الترجمة لمنصور المزيدي:
الموسوعة الكويتية المختصرة ص1395
مجلة الكويت في ماضيها وحاضرها
ما حدثني عنه أبناؤه
جمعه الحارث زيدان المزيدي